أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

407

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فلا حاجة إلى الإطالة معه في البحث . وأصل اليد للجارحة ، وأصلها يدي أو يدي - بسكون العين وفتحها - ويجمع على أيد « 1 » . قال تعالى : أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها « 2 » إلا أنّ الراجح أن يكون فعلا « 3 » بدليل جمعه على أفعل ؛ فإنّ أفعلا في فعل أكثر منه في فعل - فالفتح - . وقد جاء فيه « 4 » نحو جبل وأجبل ، وزمن وأزمن « 5 » . واستدلّ بعضهم على أنها « فعل » بالفتح من قولهم : يديان ، في التثنية ، وفيه نظر لأنه لم يرد ذلك إلا ضرورة . فيجوز أن تكون حركة العين للضرورة . ويدلّ على أنّ لامه ياء قولهم في التثنية يديان . وأنشد « 6 » : [ من الكامل ] يديان بيضاوان عند محلّم * قد يمنعانك أن تضام وتظهرا والأكثر في تثنيته حذف اللام كقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 7 » تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 8 » . وقد ترد كالبيت المتقدّم . ومثلها في حذف اللام تثنية وردّها قليلا دم عكس أب وأخواته . وقد حقّقت ذلك كلّه في موضوعات النحو . قوله : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ « 9 » فنسبة الكتب إلى الأيدي تنبيه أنّهم اختلقوه بأفواههم ، تنبيها على اختلافهم ، وإلا فمعلوم أنّ الكتب والقول إنّما هما باليد والفم . قوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 10 » أي عن قوة منكم وقدرة . وقيل : يعطون ذلك في مقابلة نعمه عليهم في استقرارهم ببلاد الإسلام .

--> ( 1 ) ويديّ ويديّ . ( 2 ) 195 / الأعراف : 7 . ( 3 ) يعني : أصلها يدي وزنها فعل ، جمعها أيدي وزنها أفعل . ( 4 ) يريد : جاء على قلة جمعهم لفعل على أفعل . ( 5 ) وفي الأصل : رمى وأرمي . ( 6 ) هذا رواية السيرافي وهو الصواب . ويروى : عند محرّق . ورواية العجز في اللسان - مادة يدي : قد يمنعانك بينهم أن تهضما ( 7 ) 64 / المائدة : 5 . ( 8 ) 1 / المسد : 111 . ( 9 ) 79 / البقرة : 2 . ( 10 ) 29 / التوبة : 9 .